الثعالبي

39

لباب الآداب

والغمم ، وأحَلَّ بأعداء الله النقم . حُسنُ حالِ البلدة المفتوحَةِ والتخفيف عن رعيتِها طهَرَها مولانا من شوائب الفَساد ، وأطلع فيها كواكب السَّدادِ ، أرخى من خناق الرَّعِيّة ، واستنقذَها من أنياب العَسْف والأَذية ، ابتسمت تلك البلادُ المفتوحَة عن ثغور الأمَنة ، وطالت فيها أنواع النَّصَفة ، وجمع الله أهلَها على مسالمةٍ كَشفتِ المحن وأَزالتِ الإحَن ، أَطْلَعَ فيها كَوكبَ العَدْلِ وكان خافياً ، وأوضح لهم منهج الأمن وكان عافياً ، استبدَلَتِ الرَّعية بشِدة الوَجَل ، قوة الأمل ، وبانبساط الأنواع ، والأيدي التي عليها انقباض الأطماع ، والعوادي عنها . الأَدْعية السُّلطانية عند الفتوح وغيرها أدامَ الله أيامَ مولانا مُصرَفاً أزمَّة الأرضِ ، مالكاً أعِنَّة البَسْط والقبض ، والله يديم له الفتوح يميناً ويَساراً ، ويزيد لأعدائه ذُلاً وخساراً ، عَرّفه اللَهُ بركةَ ما أفاءَهُ عليه وهنأه النعمةَ فيهِ ، ويسَرَ له الفتوحَ شرقاً وغرباً ، ومكَنَه من أعدائه سِلماً وحَرْباً ، أبقاهُ الله نافذ المكائد والعزائم ، ماضي الآراء والصوارم ، عَليّ اليدِ والرَّاية ، شامل الملك والولاية ، لا زال النصر يَقْدمُه والدهر يخدُمُه ، والفتوح تصافحه ، والمناجح تغاديه وتراوحه لا زالت الأرضُ تحت تصريفِه وتَدبيره ، والناسُ بين تقديمِه وتأخيره ، أَدام الله له النجم صاعداً ، والزمان مساعداً ، أبقاه اللَّهُ للدنيا والدين ، وأخذ رايةَ المجدِ باليمين ، لا زال واطئاً بسنابكِ خيلهِ قِممَ منابذيه ، معمداً سُيوفَهُ في رِقابِ مخالفيه ، لا زال أولياؤه صنائعَ دولته ، وأعداؤه حصائد صولَتهِ ، موصول السلطانِ بالدَّوام ، مكنوف الراية بالنَصر والانتقام . استقرارُ الدارِ بالسُّلطان أقبل مولانا إلى دار قراره ، فأقبلتِ الدنيا المولية ، وانجلتِ الظُّلمة المستولية ، كان